وجهة نظري في الانتخابات


أساسيات وثوابت إنتخابية:

لن أعرض أي حجج لصالح أحد المرشحين في الإعادة أو ضدهم ولن أوجهك لانتخاب أيا منهما. سأضع فقط بعض النقاط التي تمثل ثوابت وحقائق في هذه الانتخابات من وجهة نظري.

أولا: الانتخابات ستحدث مجددا بعد أربع سنوات، ولن يتمكن أحد كان، سواء الرئيس القادم أو المجلس العسكري أو الجني الأزرق، من تغيير ذلك بمنعها أو تزويرها واللعب بها لصالحه كما كان يفعل النظام القديم. الثورة حدثت والانتخابات أصبحت واقع، والناس أجمعين، بغض النظر عن موقفهم تجاه الثورة، لن يسمحوا بضياع حقهم في الانتخاب، حتى لو كان الرئيس القادم مخيب للآمال. هناك إحتمالات أخرى في الطريق تماثل في ذاتها منع الانتخابات أو تزويرها، مثل الانقلاب العسكري على الرئيس القادم، لكن هذا احتمال أبعد، ليس في مصلحة المجلس العسكري مطلقا، أو في قيام أحمد شفيق (إن فاز) بحل مجلس الشعب لأنه يمثل مصدر معارضة له، فهو ليس بهذا الغباء، وأي من تلك الحركات سيكون لها عواقب وخيمة تلقي بنا جميعا إلى التهلكة، ولن يرحم أحد. لا المجلس العسكري ولا أحمد شفيق بهذا الغباء، وإن كانوا بهذا الغباء، فسيكونوا أكبر الخاسرين.

ثانيا: أيا كان الفائز بهذه الانتخابات، فالمجلس العسكري لن يذهب بعيدا، ومركز الجيش المصري وسلطته ستنكمش بعد الانتخابات إلى الحد الذي كانت عليه قبل الثورة. هذا يعني أن هناك أمورا كثيرة شبه يستحيل أن يفعلها الرئيس القدم، لكن الكلام عن “إسقاط المجلس العسكري ومحاكمته” في غير محله ووهم بالنسبة لي. من الممكن إضعاف مركزه أو التخفيف من قوته وسلطه، لكن هذه عملية ستحتاج إلى وقت. أما بخلاف ذلك، فالجيش باقي.

ثالثا: إنطلاقا من هذه النقطة، فمن المستحيل قيام الإسلاميين بتطبيق ما يعرف بالدولة الدنيا في مصر إذا فاز محمد مرسي بالرئاسة، حتى لو كان هذا مرادهم (دعنا نبتعد عن الجدل في هذه النقطة). فهو أمر مستحيل تحقيقه، مثله مثل ما ذكرته في النقطة الأولى ، لأسباب واقعية. الإسلاميين فازوا بأغلبية في مجلس الشعب لحسن تنظيمهم، لكن الأغلبية لم تأتي لأن الناس رأت أن عدم انتخابهم يمثل خروج عن شرع الله (أنا لا أقول أنهم كسبوا أصوات بهذه الطريقة، فقط أن ليس هذا ما أعطاهم الأغلبية). ونظريتي مبنية ببساطة على نتائج الجولة الأولى من الانتخابات: أبوالفتوح ومرسي، اللذان يمثلان التيار الإسلامي في الانتخابات الرئاسية، حصلوا على مجموع أصوات ٤٥% فقط، في حين حصل شفيق وموسى وصباحي على ٥٥% من الأصوات وهم ليبراليون العقيدة، إلى جانب أن الكثير من الأصوات التي ذهبت إلى أبوالفتوح جاءت من ناخبين ليبراليين يعلون من موقفه “الثوري” ولا يريدون رؤية أحد أفراد “النظام القديم” في منصب الرئاسة. ببساطة لا يمكن فرض الدولة الدنيا لأن الناخبين لا يريدونها أصلا، ولأن الرأي العام أصلا منقلب على الإخوان لأداءهم السيئ في البرلمان، فماذا لو حاولوا تطبيق “دولة دينية”!!! فوق كل هذا، وكما أسلفت ذكرا، الجيش باقي، وتطبيق “دولة دينية” أمرا لن يسمح به لأنه يهدم أسسه ويهدده بالانقراض. وفي نهاية الأمر، أترك مع هذه الصورة.

رأيي من الانتخاب

بدءا برأيي في المقاطعة: أنا أتفهم أن المرشحين الإثنين في الإعادة أسوأ من بعضهما، بل، في وجهة نظري، كل المرشحين الذين خاضوا هذه الانتخابات كانوا دون المستوى وغير لائقين (حتى لا نستعمل الفاظ خارجة)، وأتفهم أن المقاطعة يلجأ إليها البعض كنوع من تسجيل الموقف، وأن “ضميرهم” سيؤنبهم إذا إنتخبوا أحدهم، أو لأنهم مؤمنين بوجود حل آخر يخرجنا من إختيار “أحسن الوحشين” بل، في نظر بعضهم، فكلاهما “وحشين نفس الوحاشة”، لا يختلفوا عن بعض، كتخييرك بين طريقتين للموت. الحقيقة أن المقاطعة هنا لا تعني سوى أن عدم اختيارك هو نتيجة رضاءك بكلا الاختيارين!!! إلا إذا كنت تبحث حل ثالث واقعي ومؤثر، وللأسف لا يوجد. بعيدا عن الدراما، الرئيس القدم آت بك وبغيرك، سواء صوت أو لم تصوت، وإذا كانت المقاطعة موقف، فهو موقف رمزي غير مؤثر، ولن يتذكره غيرك.

لا أرى حل واقعي وعملي سوى الانتخاب. من تنتخب، إذن؟ انتخب الذي تراه سيسمح بالمعارضة أكثر من غيره. انتخب من في ظل وجوده تعتقد إن استمرار الحركة السياسية ممكنة حتى الانتخابات القادمة، حين نجد مرشحين جدد أفضل ممن رأيناهم هذه المرة، من لن يتمكن المجلس العسكري من لوي ذراعه، ومن لن يحتاج التملق للمجلس العسكري ولكن لن يؤدي إلا صدام معه، انتخب من تعتقد أن بوجوده لن ينتهي بنا الأمر بدستور “مرقع”، من بحلول الانتخابات الرئيسية والبرلمانية القادمة لن تعد حسبة “نظام أو إخوان” قائمة مجددا، إنما ستكون قد حلت مكانها حسبة جديدة تتعدد فيها البدائل وتكون بدائل حقيقية نختارها لأننا مقتنعين بها ونريدها لا لأننا مضطرين لاختيار “أحسن الوحشين”. إختار من تعتقد أنه سيتمكن من العبور بالبلد حتى الانتخابات القادمة، الذي لن يؤدي الى استمرار تدهورنا إقتصاديا أو انعزالنا عن العالم أو استمرارنا في حالة أمنية مزرية أو بقاء حال التعليم والصحة على ما هما عليه. هذه هي معاييرك التي يجب أن تختار عليها والتي تقتضيها مصلحة البلد في رأيي المتواضع. خذ منها ما تراه الأكثر أهمية، حكم عقلك بنفسك ولا تدع الآخرين يؤثرون عليك، ورجاءا لا توجه الآخرين أنت بدورك، ولا تخون أو تعيار من ينتخب هذا أو ذاك. توكل على الله وانتخب، واذا كنت ستقاطع، حقك وتكول على الله، وربنا يعمل اللي فيه الخير إن شاء الله.

من نقطة البداية: وجهة نظري في الثورة


مشكلتنا الحالية

في محاولاتي لتقرير أي المرشحين سأدعم، فكرة بالتأكيد مثل أي شخص أخر ما إذا كان هذا المرشح أو ذاك فوزه سيكون في صالح “الثورة”. أثناء محادثاتي للآخرين، وجدت وجهات نظر من ناس شاركت، ولا تحب نظام مبارك، وكانت ستصوت لشفيق لرؤية أنه الاصلاح للبلد، رغم كل ما يذاع عن كونه فلول. دفعني هذا للتفكير فيما إذا كان يمكن أن تتعارض “مصلحة البلد” مع “مصلحة الثورة”؟ بعدها فكرت، إذا كان صباحي وأبوالفتوح مرشحين “ثوريين” فلما لا يتحدوا؟ ثم فكرت أكثر، وأدركت أن محمد مرسي في الأغلب سيصل للإعادة، وأن المرشحين “الثوريين” في الأغلب لن يصلوا للإعادة، وبما أنني لن أقاطع في الجولة الأولى، فلن أقاطع في الإعادة، لأني أرى في هذا تناقض مواقف. وقبل أن تبدأ الانتخابات بأيام اقتنعت أن شفيق سيصل للإعادة أمام مرسي، وقد كان. فمن أنتخب الآن، مرسي أم شفيق؟ من منهم الأفضل للبلد؟ ما معنى أن يكون الاختيار “ثوري” أصلا؟

قبل أن أتمكن من تقرير من سأرشح في جولتي الانتخابات، بل حتى أتمكن من تحديد موقفي تجاه أي أمر، كان من الضروري بالنسبة لي أن أتخلص وأحل معضلة “الثورة” وماذا تعنيه بالنسبة لي. وجدت النظرة الحالية للثورة، “أن تكون معها أو ضدها”، “أن الثورة ستنجح أو ستفشل”، “أن الثورة سرقها الإخوان”/”أنها ثورة إخوان”، كلها نظرات أضيق من الأخرى، ومن منطلق أنها نظرات ضيقة، فهي غير واقعية، فإما أنها نظرات تتفيض بالمثالية لدرجة أرى فيها سذاجة، وإما أنها تحد من الاحتمالات أمامي، فتكون غير عملية وغير مفيدة ويجب حينئذ التخلي عنها. وأثناء محاولاتي فهم الأمر، لاحظت أن الناس يستعملون كلمة “الثورة” بمعاني مختلفة…

استحملني قليلا، وسأشرح وجهة نظري التي أعتقد أنها تصف الامور بدقة وتحديد أكثر.

هذا المقال يعرض ما توصلت إليه شخصيا عن الثورة، وعن ما حدث بعد تنحي مبارك وحتى اليوم. هو مقال يعرض وجهة نظر غير تلك التي يتبعها أغلب الناس والتي يروج لها الإعلام والتي استعملت طوال الانتخابات، والهدف هو توسيع آفاق رؤيتك ورؤيتي للأمور، فربما حينئذ نفهمها بشكل أفضل، وتضح لنا أشياء كانت أمامنا دائما، لكن ضيق الرؤية أعمت أعيننا عنها.

رؤيتي للثورة

بأبسط معانيها، الثورة تعني التغيير المفاجئ الذي يقصد السلطة المتحكمة في الدولة، أو في شكل ونظام تلك الدولة. لاحظ إن هذا التعريف مجرد وعام جدا، بمعنى أنه لا يشترط أن يكون التغيير في إتجاه معين، لصالح فريق معين، أو حتى لمبادئ معينة. ما أقصده هنا، أن الثورة كحدث مجرد، لا علاقة له بالأشخاص، ولا حتى بهتاف “عيش، حرية، عدالة إجتماعية”، ولا بأي قيم أو أيديولجيات. حينها، نرى الثورة على حقيقتها البسيطة: حدث أدى إلى نتيجة، والذي نتج عنها بعد ١٨ يوم هو إنهاء عقود من الركود السياسي الذي كنا فيه وبدء حراك سياسي/حركة سياسية، إذا صح التعبير، وذلك بزوال حسني مبارك. المشكلة أنه لم توجد قيادة لمن قاموا بالثورة، لأنهم يختلفون جوهريا عن بعض. فحدث فراغ في السلطة، ولم يكن بوسع أحد ممن ثاروا أن يملئه، فقام بملءه المجلس العسكري وإستلم السلطة، ولأن الجيش ليس هو من قام بالثورة، فوعد بإجراء إنتخابات يسلم بعدها السلطة. تلك، فقط، هي الثورة كحدث، فيكون منطق “الثورة مستمرة” في غير محله؛ نزع المجلس العسكري لا يكون بشعار “الثورة مستمرة”، لأن الثورة قد إنتهت بزوال مبارك، إنما نزع المجلس العسكري يكون عن طريق ثورة جديدة، وهذا ليس ممكنا، فيكون بالطرق السياسية المعتادة، لأن لا بديل آخر. كل ما تلا تلك الثورة التي إنتهت في ١١ فبراير، ٢٠١١، وحتى اليوم، عبارة عن محاولة كل فريق اقتطاع جزء أكبر لنفسه من التورتة. ونظرية “التورتة” نظرية مهمة وأساسية في فهم السنة والنصف السابقة وما حدث فيها، سأبينها فيما يلي.

بعد أن انتهت الثورة “الحدث”، بدأت الثورة “الحركة”. حاول أن تلاحظ الفرق بين المعنيين في سياق كلامي، لأن فهمهم محوري لفهم وجهة نظري. هذه الثورة “الحركة”، بدأها الشباب الذي شارك في الثورة والنشطاء واليساريين والليبراليين، والذي كان يطلق عليهم أوصاف مختلفة، مثل “الشباب الثوري/الثائر”، “الثوار”، “العيال بتوع التحرير”، إلخ، والذي كنت منهم فترة طويلة. وهدف هذه الثورة “الحركة”، التي كانت مؤمنة بأنها هي التي بدأت الثورة “الحدث”، وأنها السبب في نجاحها بإزالة مبارك، وبالتالي، ارتأى لها أحقيتها في اقتطاع الجزء الأكبر من التورتة أو التورتة كلها لنفسها، فهؤلاء كانوا أكثر من ضحوا. هذه الثورة “الحركة”، رغبة في تقوية قوتها وصفها، حاولت جاهدة أن تضم جماعة الإخوان المسلمين لها، الذين كانوا جزء من الثورة “الحدث”، فبإنضمام الإخوان لهم، رأوا أنهم سيتمكنوا من أخذ التورتة كلها أو أغلبها. تبين للثورة “الحركة” مع مرور الأيام ما كانوا الإخوان يدركونه دائما، أنه يوجد فصيل أخر متماثل في المجلس العسكري يريد جزئه من التورتة أيضا. لكن الإخوان لم يميلوا إلى أسلوب عمل أعضاء تلك “الحركة”، والذين كانوا يفضلون العمل في الشارع (مظاهرات، اعتصامات، مسيرات، إلخ)، بينما فضل الإخوان ما يناسبهم كتيار سياسي محافظ، وهو التركيز على العمل السياسي. مع مرور الوقت، تبين للثورة “الحركة” أن الإخوان لن يكونوا معهم في حركتهم، فالتجأت الثورة “الحركة” إلى ما بين تخوين وتحقير ومعاداة الإخوان، وجر شكلهم حتى يضطروا لاتخاذ صفهم في مواجهة المجلس العسكري، الذي كان بدوره يجر الثورة “الحركة” إلى أحداث عنف ويتهمهم بأنهم السبب وراء معظم المشاكل في البلد من ضعف الأمن إلى وقف عجلة الإنتاج (حقيقة تلك الاتهامات ليست محل نقاش هنا)، مما أدى إلى تقلص تأييد وشعبية الثورة “الحركة”، والتي بدأت أيضا شيئا فشيئا في خسارة أعضائها، الذين لم يروا جدوى من أسلوبها في العمل، فتركوها وانضموا إلى جماعة المتفرجين في الشعب المصري المعروفين بإسم “الكنبة”، في هذه الأثناء، إستمر الإخوان بالعمل السياسي، وابعدوا أنفسهم عن ما فعلته الثورة “الحركة”، ووقفوا متفرجين عند كل أحداث العنف بين متظاهرين وشرطة.

تطبيق الرؤية على الحاضر

أتوقف عن سرد باقي التاريخ هنا فكلنا نعرف القصة جيدا. هدفي كان تبيان فكرة الثورة “الحركة” منفصلة عن الثورة “الحدث”. من هنا بإمكاننا إلقاء نظرة على وجهات النظر الحالية وكيف أنها إما تفرض الاستقطاب أو تعدم العملية. إذا نظرنا لجمل استقطابية مثل “مع الثورة/ضد الثورة” فهي في غير محلها لأن الثورة كحدث إنتهت وأصبحت جزء من الماضي، ورأيك في الثورة، إن كان هذا ما تبديه، لا يؤثر على حقيقة أنها حدثت ولها عواقب. أما إذا كنا نتحدث عن الثورة “الحركة”، فمن الممكن إتخاذ موقف معها أو ضدها أو موقف محايد. هنا يصبح من المنطقي ما فعله الكثيرون الذين شاركوا في الثورة “الحدث”، ولم يكونوا جزء من الثورة “الحركة”، أو كانوا جزءا منها ثم تركوها (كما فعلت بعد أحداث مجلس الوزراء)، فتختلف مواقفهم مع مواقف من في الثورة “الحركة” دون أن يصبحوا مناقضين أو منافقين لأنفسهم ولاشتراكهم في الثورة “الحدث”. الفيصل هنا أن إشتراك شخص في الثورة “الحدث”، لا يحتم اشتراكه أو استمراره في الثورة “الحركة”. جملة “الثورة ستنجح أو ستفشل”، طبقا لوجهة النظر التي أعرضها وبنفس أسلوب الجملة السابقة، لا يمكن أن تنطبق على الثورة “الحدث” التي هي جزء من الماضي، واستمرار استعمالها يمثل ذكاء حلزوني مبهر، لكن يمكن تطبيقها على الثورة “الحركة”، فهي مستمرة وجزء من الحاضر، وتحتمل الفشل أو النجاح (وهي فشلت حتى نكون صريحين). كذلك فجمل استقطابية مثل “أنت فلول/أنت ثوري” تعطي الايحاء أننا بصدد قورة فعلية قائمة الآن، أو أن الثورة “الحدث” الأصلية لا زالت سارية، وأن هناك فريقان يتصارعان لافشال الآخر، والحقيقة أن كل هذا جزء من الماضي، وينطبق على هذه الجملة ما ينطبق على الجمل التي عرضتها مسبقا. لكن ما يميز هذه عنهم، أنها تأسس للوهم بأن هناك فريق “ثوري” وفريق “فلول” كأمر مفروض علينا بواقع الأمور، والحقيقة أنها مجرد أمر نفرضه على أنفسنا بواقع نظرتنا الضيقة للأمور.

أما بالنسبة لجملة “الإخوان سرقوا الثورة/ده ثورة إخوان“، فقد أسلفنا ذكرا أنهم لم يكونوا أبدا جزء من الثورة “الحركة”. أما الثورة “الحدث”، فهم كانوا جزءا منها وهذا بأكيد، لكنها لم تكن ثورة الإخوان، فكان الجميع مشارك فيها. هم بالتأكيد أكبر المستفيدين حتى الان من تقسيمة التورتة، لكن كونهم أكثر فريق استفاد من الثورة، لا يعني أنها كانت ثورتهم، ولا يعني أن استفادتهم ستدوم، لأنهم كما جاءوا بالانتخابات، فيمكن أن ينزعوا بالانتخابات أيضا (الأصوات المتجهة للإسلاميين في إنتخابات الرئاسة مجرد ٤٥% مقابل أكثر من ٧٠% في إنتخابات مجلس الشعب)، ولا يمكن للإخوان منع إنتخابات جديدة بعد أربع سنوات، فليس ذلك في وسعهم ولا مقدرتهم، وبما ان سلطتهم ليست دائمة، فليس منطقي أن تكون هذه “ثورة الإخوان”، لأن الثورة تقصد إحداث تغيير دائم، وإذا كان تمسكهم للسلطة ليس دائما وانما مؤقت يتغير بمجيء الانتخابات القادمة، فهي اذا ليست ثورتهم. كونهم الحاصلين على أكبر جزء من التورتة حاليا، إن كان ذنب، فهو ذنب من كان بإمكانه أن يقتطع لنفسه جزء أكبر من التورتة ولم يفعل/يقدر بأخطائه. هذا هو واقع السياسة، ولا عزاء للمثالية فيها.

تطبيقا لكل ما سلف، أرى ان الثورة عبارة عن حدث أدى لنتائج سمحت بحركة سياسية لأول مرة منذ ثلاث عقود، وأنها نقطة البداية لناهية النظام الذي بدأه عبدالناصر ولولاية الجيش وسلطته على الدولة، أنها ستسمح بقلب الحسبة السياسية الأزلية التي تتمثل في “النظام أو الإخوان”، وأنها ستسمح مع مرور الوقت بنظام جديد وحسبة سياسية تتعدد فيهما الاختيارات ولا تسمح لأي فريق الاستئثار بالسلطة. ربما الجملة التي أراها في محلها عند تقرير المواقف هي “الحفاظ على مكتسبات الثورة“، والتي تعترف أن الثورة كحدث أدى الى نتائج قد انتهت، وأن من نتائجها ما يعتبر مكتسبات للشعب المصري كله لا لطائفة معينة، وأن لنا كشعب أو كطوائف الاستفادة منها أو إهدارها. حالتنا أشبه بما حدث بعد إنتهاء حرب أكتوبر؛ عندما إنتهت الحرب (ما سأقوله هي حقائق عن الحرب، مجرد أن أغلبنا لا يعرفها فلا تتفاجأ لها)، كان الجيش المصري يسيطر على شريط ضيق بعمق ١٥ كيلومتر بداخل سيناء (تقريبا نفس المسافة من الشيخ زايد للمهندسين) وبطول القناة، أي أن الأغلبية العظمى من سيناء ظلت في أيدي الإسرائليين، وفوق ذلك كانوا قد عبروا القناة بدورهم وتوغلوا في الأراضي المصرية بحيث كانوا على بعد مائة كيلومتر عن القاهرة وكانوا يحاصرون مدينة السويس وأغلب وحدات الجيش الثالث، وهو عدد يوازي عشرات الآلاف من الجنود، وفي المقابل، كنا مجرد نهدد بقطع طرق إمدادهم عبر القناة. بمعنى أن الحرب إنتهت بنوع من التعادل، حيث لم يكن أحد الطرفين في موقف أفضل من التاني، والجيشين لم يكونا مهزومين، وكان في إمكان كلاهما الاستمرار في القتال. وبالرغم من أن الحرب لم تنتهي عسكريا/شكلا في صالحنا، فقد كان لها نتائج ومكتسبات في صالحنا، فهي نقلت عملية السلام من مرحلة ركود كان في مصلحة إسرائيل، إلى مرحلة حركة، سمحت لمصر باسترداد سيناء كاملة بعد تسع سنوات كاملة (ونحن عبرنا سنة ونصف فقط). الفيصل هنا، أن الحرب حدثت وكان لها مكتسبات لنا، ولنا كمصر الاستفادة أو عدم الاستفادة من تلك المكتسبات، فنقوم بمعاهدة السلام أو نهدر الفرصة، “كل واحد وشطارته”، ولكن حتى لو لم نستعد سيناء، فهذا لا ينفي واقع أن الحرب حدثت ولها مكتسبات، انما يعني فقط أننا أهدرنا الفرصة.

كذلك، فالركود السياسي الذي كنا فيه قد زال بواقع الثورة، وأصبحنا الآن في حركة سياسية، تسمح لنا بتقرير المصير لأول مرة منذ ستين عاما وستؤدي إلى إنتهاء ولاية الجيش، ولكن فقط اذا قمنا باستغلال الفرصة. ولأن الثورة من الماضي، فالبديل النظر لمصلحة البلد وتقرير المواقف بناءا عليها، وهذه المصلحة في نظري تقتضي المحافظة على المكتسبات الثورة كما سردتها.

الهرتلة الانتخابية: نقد التصرفات وضيق الأفق


بحسب النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية (يمكنك إيجادها هنا)، فالاعادة ستكون في الأغلب بين محمد مرسي وأحمد شفيق. وتحسبا لجولة إعادة بين هذين الإثنين، وبعد ما رأيته من تصرفات الناس طوال هذه الانتخابات، أردت كتابة هذا المقال، وهدفه هو نقد ما رأيته من أنماط تفكير وتصرفات منتشرة في تقرير الناس لمن سيصوتون له، وفي ردود أفعل الناس تجاه الانتخابات ونتائجها واختيارات الآخرين، منها ما ضايقني ومنها ما رأيته ينبع عن ضيق أفق ومنها ما رأيته غير مجدي و غير فعال، بل بالعكس، ذا تأثير سلبي. لكن دعنا نتفق على أمر: هذه الانتخابات عبارة عن “اختيار أحسن الوحشين”، وهدف كل واحد منا مصلحة الوطن، أيا كان المرشح الذي انتخبه، والاختلاف يقع في تقرير أي المرشحين يحمل تلك المصلحة أكثر من غيره، ويقع في مفهومنا عن مصلحة الوطن وفي رؤيتنا لتحقيقه. وانطلاقا من هنا، معايرة بعضنا الآخر تصرف خاطئ ويجلب نتائج عكسية ورغم ذلك فلك يرحم أحد منا الآخر، واذا كان ذلك أسلوب تصرفنا في مطلع ديموقراطيتنا، فهي لن تعيش كثيرا، واذا ماتت فلن تموت على أيدي الرئيس القادم اذا قلبها ديكتاتورية، وانما على أيدينا، فنحن الذي سنمكنه لذلك. فكيفما تكونوا تولوا.

 لكن قبل أن أدخل في صلب الموضوع، أود الإشارة لأمر، وإن كان بديهي، فأنا أشير له لأهميته: أننا كبشر نخطئ ونصيب، لا مطلقا، إنما بشكل نسبي في الحالتين، فأخذ من كلامي ما تراه صائب.

 من جهة الأفعال، قبل الجولة الأولى:

انتشرت “موضة” التشجيع ضد إنتخاب مرشحين “فلول” في صالح مرشحين “ثوريين”، واستعملت شعارات مثل “افتكر انك بانتخاب شفيق او موسي حطيت صباعك في دم الشهداء”، وباستعمال طرق ابتزاز مماثلة تلعب على العواطف أو بالتحسبن على من سينتخب أولئك المرشحين كل بهدف تأنيب الضمير وتوجيه الغير والترويج لمرشحين معينين. مثل تلك الأساليب كان فيها استعمال لأسلوب رخيص يثير الاشمئزاز، وتخوين وتحقير وإساءة لاختيارات الآخرين. وبعيدا عن عدم امتثال تلك الأساليب لأي معيار من الأخلاق أو إحترام الآخرين، فهي غير مجدية بالمرة، تؤدي في الأغلب إلى عند الآخرين وتحجرهم وتعصبهم، إلى درجة أوصلت الكثير للتصويت لهؤلاء المرشحين “الفلول” مجرد نكاية وبغضا في من يعتبرون أنفسهم مؤمنين بالثورة.

إلى جانب كل ما سبق، فمنهجية التفكير التي تؤدي إلى شبه تأليه مرشح ما، أو إلى احتقار وتأنيب الآخرين عند اختيارهم مرشح منافس لمرشحك، يؤدي بكل الطرق وحتما إلى إدخالك في “فقاعة”، تجد نفسك مرتاحا فيها، تجلس فيها مع ذوي تفكيرك وآرائك، تهاجم من يخالفك وتبني عنهم كل أنواع t التي ليس لها أساس من الصحة ولا تمت بالواقع صلة، ثم تعمم. بعدها لا تتمكن من تخيل، بل لا يخطر على بالك، أي وجهات نظر محتملة أخرى تشرح سبب انتخاب الآخرين المرشح الذي تبغضه.

افتراض الكثير من الناس على إن فوز أحمد شفيق أو وصوله للإعادة لن يحدث إلا بالتزوير كان شيء مضحك، وطريقة التفكير مؤسفة؛ كلها افتراضات تثبت نظرية الفقاعة، خصوصا بعد تفاجئ الناس من درجة الأصوات التي حصل عليها شفيق، وبدون تزوير.

 بعد إنتهاء الجولة الأولى:

ظهرت المفاجآت؛ إتضح لأهل “الفقاعة” أن أحمد شفيق له شعبية، برغم كل “التحفيل” عليه في فيسبوك وتويتر، وبرغم حادثة الهجوم عليه بالأحذية، وأنه سيكون في الإعادة غالبا. وإتضح للجميع أن حمدين صباحي تمكن بحملته من تأسيس شعبية رهيبة فاقت كل التوقعات وجلبت أصوات أكثر من أصوات أبوالفتوح، ولكن فرصه في تعدية شفيق صعبة.

ومن هنا، انطلقت المعايرة. بدأت بإتهام “أولاد صباحي” وتأنيب ضمير من إنتخبوا أبوالفتوح أنهم أضاعوا فرص صباحي في الوصول للإعادة، وبالتالي فرص “الثورة” في النجاح و الوصول لكرسي الرئاسة، وبالتوالي قام بعض الناخبين بلوم “الفاتحون” أو “التراس فاتحون” لزنهم المتواصل بالتصويت لأبوالفتوح منعا لتفتيت الأصوات الثورية. وهنا يجب أن يلام الضغط بشتى الأساليب الذي حدث لتجميع الأصوات في صالح أبوالفتوح وضد صباحي بدعوى عدم تفتيت الأصوات، والذي أثار فعلا على أصوات كثير من الناخبين، ندموا بعد ذلك. خلاصة الأمر، أنه يجب احتكم كل فرض رأيه وإنتخاب من يقتنع به فقط، لأي سبب من الأسباب، أما الخضوع لضغط الآخرين فهو خطأ في حقك. الخطأ الأكبر هو الضغط على الآخرين وتوجيه صوتهم، والخطأ الأخير هو لوم الملايين من الناخبين على إختيار مرشح ما. إذا واجب إيقاع اللوم على أحد، فليقع على السياسيين…

المعايرة الأخرى جاءت في شكل إتهام كل من رشح شفيق أنهم باعوا دماء الشهداء، أنهم خانوا الثورة، أنهم فلول، وما خلاف ذلك. أكثر ما لفت إهتمامي هي المعايرة التي وجهت إلى الأقباط لانتخاب جزء كبير منهم (عن قناعة فردية، لا عن توجيه مؤسسي من الكنيسة أو غيرها) لأحمد شفيق، فجاءت المعايرة لهم بشكل خاص وبشكل طائفي جدا، كما لو أن الأقباط هم السبب في فوز شفيق، ومتجاهلين تماما أن أغلب من صوتوا لشفيق من المسلمين؛ المحافظات التي تعتبر معاقل للإخوان، كالشرقية والغربية، غلب فيها شفيق على مرسي بشكل كاسح. وعلى ما يبدو، فيوجد بين ناخبي شفيق سلفيين أيضا. (اسف لو فقاعة حضرتك مكانتش جاهزة لده)

أما فيما بينهم، فالأقباط كانوا يعايرون بعضهم بشكل خاص، لانتخابهم هذا المرشح أو ذاك، كأقباط. فمن انتخبه شفيق هم أقباط لا يهمهم من قتلوا في كنيسة القديسين ويريدون إعادة النظام القديم الذي ما كان يلبث أن يلعب بكارتة الفتنة الطائفية، ومن صوتوا لأبوالفتوح هم أقباط صوتوا للدولة الدينية وسيضعون “ذويهم وأهلهم” في مهب الريح. الفريقان مخطئان نفس الدرجة، ولم يختلف عن ما حدث من إتهام ومعايرة من غيرهم.

 الافتراضات الهوائية:

هنا سأعرض بعض الاستنتاجات الهوائية التي تبنى على افتراضات فارغة، أو يوجد فيها بعض الصحة، ولكن يتم تعميمها بشكل يهدم عامل الحقيقة.

“أنت ذهبت للانتخاب، هذا يعني أنك تعطي شرعية للمجلس العسكري”

ويضيف البعض لذلك الافتراض: “وأنت موافق على مسرحيته الانتخابية”، وهو المنطق المتبع من بعض من قاطعوا هذه الانتخابات. الحقيقة وبكل بساطة أن إنتخاب شخص لمرشح يعني تأييده لتولي منصب رئاسة الجمهورية للفترة الانتخابية المحددة. أي تكهنات بعد تلك الحقيقة البسيطة العامة عبارة عن افتراضات هاوية.

“أنت إخترت أحمد شفيق، إذن أنت “فلول”، تؤيد نظام مبارك وتبغض الثورة”

بعيدا عن كون كلمة “فلول” ذات مدلول ومعنى يختلف من شخص لشخص، فافتراض أن كل من صوت لشفيق يؤيد نظام مبارك إفتراض لا يمت للواقع بصلة وعاري عن الصحة كليا. إلى جانب من شاركوا في الثورة وينوون انتخابه، يوجد من سينتخبه على أسس ومعايير ليس لها علاقة بكونه جزء من نظام مبارك أو “فلول” أو لأنها تكره الثورة. أول يوم في الانتخابات، اتكلمت مع واحد كان مؤيد لأبوالفتوح وكان معلق صورته على سيارته، حتى رأى مناظرته مع عمرو موسى وخيب ظنه فقرر عدم انتخابه، فإحتار بين شفيق وحمدين صباحي، وقرر إنتخاب شفيق لمجرد اقتناعه أن لديه خبرة إدارية أفضل من صباحي، وتمنى رؤية شفيق يعين صباحي نائبا له، حتى يتمكن من كسب الخبرة الإدارية التي تمكنه من منصب رئيس الجمهورية، وأنه سينتخبه في المرة القادمة، وإذا كان الرجل يتنقل بين مرشحين نصمم على تصنيفهم “ثوريين” و”فلول” دون أدنى مشكلة، فمن الواضح أنه لا ينتخب هذا أو ذاك حبا في الثورة أو محاربة لها، ومن الخطأ اعتبار إن إنتخاب شفيق يعني حتميا معارضة الثورة.

هذه الافتراضات والاستنتاجات عرضتها على سبيل المثال لا الحصر، يوجد غيرهم ومثلهم على ناخبي أي مرشح، وهم في الأغلب نتاج نظرية الفقاعة، حيث يقوم من بداخل الفقاعة ببناء افتراضات غير واقعية ثم الوصول لاستنتاجات هوائية لإقناع نفسه بصحة فقاعته أو ليدافع عن وجهة نظره ويروج لها أمام الآخرين، وبالتالي فالتفكير بمثل هذا الإسلوب لا يستبدل الحقائق بتكهناتك فحسب، إنما يثبتها في نفسك بحيث تلوي الحقيقة لتناسب تكهناتك ورؤيتك، بدل من أن توسع أفق رؤيتك لتتماشى مع الحقيقة حولك، وهو أسلوب يضمن عدم فهمك للآخرين قد يصل لحد احتقارهم، وفي الحالات الأشد سيؤدي إلى فشلك مرارا وتكرارا، ويكون الفشل مصتحب بوضع اللوم كله على الآخرين بسبب الفشل بدل من نقد النفس على طريقة “رمي بلانا على غيرنا مش علينا”.

الخلاصة؟

كفاية، لنفسك ولنا، كفاية افتراضات معممة عمياء وغير واقعية، كفاية تصرفات تعاير بها غيرك وتتهمه وتصنفه. فجر الفقاعة التي تحيطك وتضيق آفاق عقلك. إذا استمريت في خداع نفسك، لن تقتنع أبدا باحتمال صحة غيرك، هذه إن خطر على بالك بوجود أراء مختلفة لك. ضيق الأفق سيكون هاوية هذا الوطن، وهو أكبر ما سيقتل أي تغيير إيجابي ينتج عن هذه الثورة في السنين القادمة. ضيق الأفق يمنع أي إعتدال في التفكير، يمنع التعايش بيننا، يفسد للود قضية دائما وأبدا عند أدنى إختلاف في الرأي، يدعو المختلف معك للعند والتعصب نكاية فيك وفي أسلوبك، يجعلنا جميعا ذوي عقول متحجرة، تهدم أبسط أسس الديمقراطية، ألا وهي تقبل الأخر. الجميع يكره أن يسأل السؤال الذي لا مفر منه “أنت هترشح مين؟”، سواء من الاهل أو الأصدقاء أو من الغرب، لسبب بسيط: هي دائما تؤدي لجدل فارغ ومشاحنة وتعصب وسير في دوائر فارغة لا جدوى منها، لأننا نصمم على تكوين استنتاجات خاطئة وافتراضات لا أساس لها في عقلنا، فلا يؤدي النقاش إلى نتيجة، لا نتمكن حتى من فهم الأخر، فنجد أنفسنا، بعد عدة تجارب غير مجدية في الرد على السؤال أو النقاش فيه، نجد أنفسنا نكذب هربا من وجع الدماغ لنقول “لسة مش عارف”، أو نحاول التكهن بمرشح من أمامنا حتى نجاويهم على هواهم ونتفادى التصادم. لا يجب أن يكون الأمر هكذا، دائما محبوسين في نقاش غير مفيد وغير مجدي ويجلب نتيجة عكسية. أقل ما فيها أن نتمكن من فهم وجهات النظر بعضنا الأخر، دون استحقار أو إساءة، بعدها قد نتمكن من إقناع بعضنا الأخر، أو على الأقل تقريب وجهات النظر. والمستفيد من هذا الإسلوب المجدي، الغير إقصائي، الذي لا يحاول فيه أحد فرض رأيه على الأخر، المستفيد أنا وأنت، المستفيد هو المجتمع، والمستفيد هو الوطن.

تعاونوا على البر؛ جدال الأخر باحترام وتفاهم نوع من البر، وللمرة المليون، كيفما تكونوا يولى عليكم.

For a Piece of the Pie


A few months ago, I had taken a decision to stop joining protests. I could no longer ignore the fact that not only were divisions among all of us becoming very serious in terms of Liberal/Secular vs. Islamic, divisions that were growing wider as we neared elections; but also that Egyptians in general were becoming frustrated and disillusioned with the revolution itself and where we were going.

For after all, what has the revolution achieved, really? What change has been brought about for the larger swathes of Egyptian society? The economy hasn’t improved, in fact quite the contrary, there is no better healthcare or education, no decrease in corruption, no greater respect for rights and needs of society. Rather, it’s higher prices and more crime for everyone.

Of course, none of this is our fault. It’s SCAF’s fault, it’s the government’s fault. And all the divisions in Egyptian society are the fault of those Salafists who came out of the burrows with the Gulf funding. But none of it is our fault, naturally. It’s always some other person who’s working day and night to screw you.

 

The theory

 

Actually…

When do we realize that we’re only repeating a self-deceiving belief, one that blinds us from seeing that the fault is our own?

I’m going to lay out a little theory that I’ve been developing, that suggests most of what’s happening and the circumstances we find ourselves in, is all OUR fault, no one else’s. And I will touch upon a lot of related issues throughout. Let it be called “chasing the pie”.

There’s not one among who hasn’t looked at Tunis with some sort of envy. They’re already done with the transitional period. They’ve finished their elections, are (or have, I’m not sure) choosing a new government, and are on their way to completing a constitution. We’re the ones still stuck in the quagmire. Why? Two reasons, is my best guess.

  1. The Tunisians, regardless of the ideological differences they had among them, were never as severely divided as we were. At the very least, there was no higher power playing divide and conquer upon them, as was the case with us (SCAF). But even then, we’ve none to blame but ourselves, for a simple reason: the fact that SCAF succeeded in playing divide and conquer among us only means that we had accepted to be mere tools. They fooled us into that game by baiting us with a piece of the pie, and it’s been going on ever since February 11. And so, despite far more important issues that needed attention, we had managed to waste an incredible amount of time and energy on petty arguments (while any voices of moderation between Islamists and Liberals/Seculars were completely lost in the shouting match) of no real significance. And of course, whenever the game of divide and conquer is played and we agree to be the tools, brace yourself for dirty politics. Because every single faction even the large politically-unoriented masses in Egyptian society, is ready to sell their souls, betray their morals, accuse, hate and sell out on each other, all for the sake of a piece of the pie. All of us participated in this, and all of us turned out victims as well. Don’t you deny it.
  2. Tunisian society is fairly more educated than ours, and this is no secret. It means Tunisians are generally more aware, politically and religiously speaking, and are far less prone than us to fall for cheap slogans and will spot out abuse of religion for political ends. As a general rule (with its exceptions, of course), whenever a society is more educated, politicians, thinkers and leaders are less likely to court whoever is in power or to be people-pleasers by playing dirty games against other rivals/factions or by abusing cheap political/religious slogans. Instead, you can expect the majority to be politically moderate rather than adherent to extremes, whether such extremes are Liberal/Secular or Conservative/Islamic, and political parties and factions will put as much effort into reaching compromises with one another on issues related to the general public, rather than attempt to impose their unilateral vision. Does any of this all ring a bell regarding Egypt?

Which leads me to the pie.

No one in their sanity and reason can deny that our ultimate goal from this revolution is to wrench power and authority from the current seclusionist system and take it for ourselves (us being Egyptians at large). That’s what this revolution comes down to: us having a say, us participating, us formulating policies, us making the laws. Us holding power (i.e.: having the pie).

Of course, while SCAF is around, it’s impossible to imagine we’ll have the whole pie to ourselves. Back during February, it was the case that we were naive and trusting enough to think they’d give us the whole pie to us soon enough. As time passed the “transitional period” prolonged and SCAF progressively became more entrenched. The constitutional referendum was the first time they actually played the divide and conquer game on us, and ever since they’ve gotten better at it, and we’ve proven over and over to be efficient tools.

The pawns

 

The petty arguments were always between the Islamists on one side and the Liberals/Seculars on the other (and I’m referring to the political forces and major public figures/intellectuals/writers). Both courted the army, and the army always played with one against the other at various times. With the Islamists, it was a case of shutting down those fighting for immediate rights among the Liberal spectrum by using popular, mainstream groups. But aside the entrenched dislike for the Islamists in the military institution, there was always the threat of US funds being reassessed should Egypt be ruled by what are perceived as fundamentalists, that motivated SCAF to also tease the Liberals every now and then at the expense of the Islamists. And how easily SCAF could tease one group or another. All they had to do was just dangle a piece of the pie to them; some promise of power or bigger say in the constitution, whether openly stated, hinted at, or agreed upon in backroom deals, was always enough for one group to sacrifice some of its principles and jump into the generals’ laps (whether by being part of the constitutional committee way back, or being part of the successive cabinets, or taking part in formulating various policies/laws).

All the while, there were the “activists”, a good majority of whom, but not all, were leftists. While they were selfless and ready to sacrifice all they had, and while also having very noble objectives: fighting repression, protecting rights, battling corruption, campaigning against military trials, etc… the “activists” never had too wide a view, and at any rate were also shortsighted. Like the rest of society, they too were drawn to the pie. But unlike most political powers or figures, they saw they could get society and people the entire pie merely through street action and activism. They believed the majority of society was educated and aware enough to stand up against injustice at the slightest notice, and thought people would readily sacrifice their welfare when necessary in pursuit of freedom. They believed in changing the system, not changing the people in terms of their morals and principles, let alone consider that maybe they need to change too. They believed the system was the villain and the individual the victim, disregarding that the system’s tyranny had infiltrated and corrupted everyone of us. And from that point, they too failed.

Repetitiveness and stubbornness for lack of ingenuity

 

Protests and sit-ins now result in superficial changes, while military trials have not ceased, society’s becoming increasingly fractured and discontented. Whether true or not, a direct relation has been made between political unrest, lack of security and protests on one hand, and the downturn in economy on the other hand. Always valuing the economy and welfare, people are increasingly disregarding protests in hopes of seeing the economy improve, or in the belief that that phase has passed. The downside is that with such disregard for protests that call for basic rights and necessary demands, people are also gradually ignoring those basic rights and demands that are being increasingly trampled on, day after day. Unconsciously, a disregard for the protests is increasingly turning into a disregard for all what the revolution called for, and a mindset that values stability and economic security over freedom and dignity is propagating. We’ve increasingly become accustomed to violence and apathetic to victims of state repression; the girls who were subjected to virginity tests were unfortunate victims (if indeed they’re considered victims at all), the people who died and were injured in the violence of June 28, the Maspiro incidents, and recently in Tahrir and Mohamed Mahmoud, are simply a collection of figures and statistics, while the pictures of the battles, the corpses and the wounded are merely generic media of no real substance.

At times during the recent clashes in Tahrir, I’d take a break by having a bite at Kahlawy (عربية الكحلاوي بتاع كبدة وسجق), and nearby traffic could occasionally be heard honking away not far in Talaat Harb, as if the massacres happening just a few hundred meters away at the hands of one of the most brutal police forces in the world, was the most natural occurrence ever; instead, what mattered more was how these events would affect prices tomorrow. At the end of the day, I’d sometimes take a cab with my friends to rest at a cafe right behind my house in Dokki, where everyone would be chatting away and smoking their shishas like it was “just another day”; all this when only half an hour ago I was in a real battlefield, braving bullets and choking tear gas, witnessing unfathomable bloodshed. It’s as surreal as it is hugely worrying, that we’ve become such a numb society.

Worse, any attempt to persuade activists to think, analyze and develop new strategies of influencing change aside protests and sit-ins would usually end in you being accused of cowardice or dull intelligence; “not revolutionary enough”… They always pinpoint the problems, but fail to provide adequate solutions. Ahmed Fouad Negm had perfectly described this state while he was, ironically, describing himself: “I’ve always been opposed to the regime, and you know what? When the young generation takes the lead and begins the real change, I’ll remain part of the opposition…” It was as if one had been born for no other reason than to oppose, but to actually strategize and develop realistic pathways out of the mess? No sir. نحن خلقنا لنعترض

What we had neglected

 

I think, I’m certain, there was one little thing we had won from the revolution, but completely disregarded. We were for once, free to enlighten. For decades, Mubarak’s greatest source of power, as with any dictatorship, was his propaganda. In the months immediately following the revolution, we had, to a great extent, silenced State Media. But instead of focusing on raising political and religious awareness, we assumed that as a low-priority part-time task. And whenever we temporarily gave it greater importance, it was never for the sake of society but because some vote (referendum/elections) was coming up, and we wanted to make sure people in general would help us secure our own piece of the pie. Regardless, we mainly focused on two things, taking revenge of the past regime, and seizing power (grabbing the dangling pie). The latter, in particular, blinded us and took us completely away from the important mission of elevating society’s moral standards and principles. We left the larger swathes of society as they always were, with a lacking and fundamentally flawed understanding of religion, with a worrying level of ignorance when it came to politics, and with a severely twisted set of morals. Worse, a lot of us played on the emotions and sensibilities of people at large in cheap attempts by each of us to sway them to our separate causes.

A lot of us had a responsibility, as the better educated, the more aware, the financially well off, to help society. I’m confident, had we turned towards improving ourselves and worked on facing the severe issues that infect our society, we would have found ourselves today at a completely different stage. Think about it. It’s almost a pervasive, nationwide trait: we’re never self-critical. But we never fail at criticizing others, do we? In fact, we’re always ready to blame others for our misfortunes, and the devil’s always SCAF, of course. Yet for all what they had contributed towards defeating this revolution, and for all the deception they had spewed on society, we never really did our part, even partly. I personally never spent time or effort helping to raise political or religious awareness, or to preach morals and principles, and I barely engaged in charity work, just a few times during Ramadan. Generally speaking, it was months before an initiative was made to effect real change on the ground for people via the charity tweetback initiative in Ezbet Khayr Allah, and to my knowledge, that was a one-time initiative.

The consequences

 

The degree of religious & political ignorance, moral decadence and economic haplessness we suffer from are the exactly the sort of factors that lead people to disregard what little is left of their humanity and dignity as it is trampled upon by the state. They don’t even notice it happening while they they passively witness countless people getting killed, injured, tortured, or unjustly tried by the state, and “justifiably so” because they “don’t look right”, differ politically or religiously, or are bent on harming the state. Just as disgraceful is witnessing that sham trial of Mubarak aired live for only a few sessions, enough to see the dictator as resilient and arrogant as ever, lying on a bed while a circus of lawyer-clowns clamor for the microphone in pursuit of some celebrity status before the cameras, and soon the trial is taken off-air and all knowledge or notice of its proceedings fade away. Once people become that apathetic, once they’ve lost their last few traces of humanity and dignity, you may do as you wish with them. And don’t blame them when they go vote again on the most misguided and misinformed of basis. The only people that ought to carry the blame are ourselves for ignoring our own society like that.

I don’t know how these elections will turn out, or how the current situation in Tahrir will lead to. But what’s for sure is that we’re in the quagmire, and that a lot of people are either content with the current dictatorship in place of the previous one, or might very well vote a different kind of dictatorship into power. All for the simple reason that the values, principles and levels of societal knowledge on politics and religion remain mostly unchanged, after the revolution, as before it.

I think it’d be useful here to recount something I witnessed during the night of Sunday, November 20, after the Military Police and CSF had been pushed out of Tahrir Square for the second time. I was in Mohamed Mahmoud Street, front line. At one point, a volley of gunfire was followed by an attack. They came at us out of Falaki Street, military police with sticks in the air, shields poised. I stuck to the wall to avoid the stampedes, and suddenly found myself mere feet away from the army soldiers. We took a beating, ran back, then stood our ground and bombarded them with rocks. Soon they retreated and we charged, capturing one of them. A massive, angry mob tried to beat him to death, and they nearly killed us too, a handful, around 30 or so, as we tried to get him out alive. At one point there was this guy who was very insistent on reaching him, and I kept pulling back, screaming at him in all the chaos and madness to “Stop, we’re not like THEM! We’re not like THEM!” (بطل! احنا مش زيهم). He eventually turned to me and shouted back “No, we ARE like them!” (لا بقى احنا زيهم). At the time I was simply pissed off, and with all my strength pulled him back again and felled him on the ground. We got the soldier out eventually on an ambulance, bare inches away from death. Aside all the drama, thinking back about that moment now, I can’t deny the significance and the truth of the statement he made during the heat of battle…

To wrap it up…

 

I don’t really have a definitive solution, aside the conviction that we’re doing things very wrongly, and that we need to change our ways before its too late. These elections might prove a success, or they might be a disaster, and God knows what that would lead to. Regardless, we need to reach out to society more. The revolution was never about the Twitterverse, the Facebook sphere, the social media world, or Tahrir Square. It wasn’t about acting out of certain environments while disregarding the rest. The greatest piece of propaganda SCAF spread was that “Tahrir” and what that entailed isn’t representative of the people, and we’ve only made that true by sticking to our spheres instead of reaching out to the masses, and I mean really reaching out.

As much as I try to be optimistic, we cannot keep going like this forever, continuing on old methods without learning any lessons… What I’m preaching here is somewhat extreme – I realize what SCAF is throwing at us is more than we can handle and is the main reason why we’re at our current stage – but I believe in carrying out one’s part to the fullest, and we’re far from doing that at the moment. We’ve got to evolve and drop our ineffective and inefficient methods and reach out to the masses. We must change, within and without. And, for a while, we’ve got to forget about the bloody pie.

وكيفما تكونوا، تولوا

That is all.

Mahr in Islam: Gift or Payment for Sex?


This post was made in response to a discussion on whether mahr (i.e.: dowry) in Islam is a gift or actually payment by the man to have sex with the wife (i.e.: whether he’s buying the woman like he buys the services of a whore). So, and to use no other basis than legal principles and rationale pure and simple, here’s what.

In contracts we have basic terms and conditions to be fulfilled before the contract is complete. In a gift contract, terms and conditions revolve entirely around the second definition given here (something voluntarily transferred by one person to another without compensation). But if the two parties in fact decide that the gift will instead be given for compensation, then the terms and conditions are so radically changed as to transform this from a gift contract to a normal business deal (i.e.: a buying and selling contract; something taken in compensation for something given).

In marriage, a natural result of the man freely choosing to form a contract is that he is legally obliged to offer, I repeat, merely offer, a mahr. Note, this obligation has no stated compensation to it, when for compensation to exist it must always be clearly stated. The woman may refuse that mahr, but the marriage contract will be untouched and will be correct and complete all the same, and divorce may take place. Since, legally speaking, divorce is only permitted in the case of a correct and complete marriage contract (and thus an actual, ongoing marriage), then consequently mahr is neither a term nor a condition for a marriage contract. Hence, regardless of whether mahr is accepted or refused, the marriage contract remains virtually unchanged. Thus the analogy between marriage contracts and gift contracts/business deals is null and void.

Further, arising as a direct, natural result to the man stating his wish to enter marriage, mahr is thus consequently voluntary. The reasoning is that when you accept to enter into any contract, you also voluntarily accept to be bound by any arising legal obligations.

Due to all the aforementioned, and according to Sharia, two separate contracts arise when a man declares his wish to enter marriage. The normal marriage contract, and the gift contract (mahr), their only commonality lying a shared origin (the declaration by the man), yet both remain completely independent of each other in nature and effect.

Additionally, gift contracts may be conditional. You may loan your car to a friend, on condition that he collects it himself from the mechanic. Your friend collecting the car is not compensation, but merely a condition of your gift. (This is in accordance with English Law. For a reference, see Contract Law, by Francis Quinn and Catherine Elliot). In this regard the mahr is a conditional gift. It is offered, on condition that half the amount is to be returned if the marriage is not consummated.

This is one view on the matter. There is another, which states that the man’s declaration gives rise to only one contract, the marriage contract, of which mahr is a stipulation or a provision. Unlike terms and conditions, which are essential to the contract, provisions may be dropped without necessarily nullifying the contract or changing its basic legal effects. Once again, this provision (mahr), as a component of the contract, is a legal obligation that arises and binds the man as a direct result of his voluntary declaration. It remains to the woman to keep this provision and identify its amount, or to remove it completely (refuse the mahr). Here, again, the mahr is treated as a gift in the ethical sense. Also, legally speaking, all other legal obligations remain the same and completely unchanged, with or without this provision (i.e.: the obligation of the man to spend financially on the house, or the obligation of the woman to obey her husband, or the obligation on both to raise their children, treat each other in a certain way, etc…). Consequently, mahr in this case is without consideration, is also voluntary (remember, when you accept to enter into any contract, you also voluntarily accept any arising legal obligations), and can again be refused by the woman.

The conclusion is, regardless of which explanation one pursues, the end result and the ultimate effects remain virtually the same. Under no possible scenario can mahr be considered payment for sex, only a gift.

That’s all I have to say, in this regard.

Egypt, Sinai, and Israel: the Scenarios


A hectic day on the Egyptian-Israeli border today.

So after the tourist bus attack, both the Egyptian Army and Israel Defense Forces (IDF) upped up their military activity. All too quickly though, an Israeli aircraft (possibly a helicopter) opened fire while allegedly pursuing insurgents, killing an Egyptian Army officer (Captain, Border Guard Corps), and two Central Security Forces soldiers. Other servicemen were injured.

Of course, Egyptians have kicked into “fiery patriotism” mode and are ready for everything, myself included.

But to cool down now from the usual hot-headed Egyptian, here’s an examination of all the possible scenarios of what happened

Tensions are brewing up in the Sinai

  • It was an accident. Such incidents occur frequently elsewhere in the world, on the Afghan-Pakistani border. US drones targeting “militants” all too frequently hit civilians and sometimes allied Pakistani soldiers by mistake. It happens. Unless you don’t consider those to be “accidents”, in which case this isn’t one either.
  • It was a cooperative, joint Egyptian-Israeli patrol and something went wrong. Egyptian and Israeli soldiers patrolling together ran into trouble, and air support was called. Israeli air support came because there are no nearby Egyptian bases in the demilitarized Sinai. In the process, the Israeli aircraft shot up our men, in what would technically be a “friendly fire” incident. But such a scenario is unlikely in its entirety.
  • Our men were killed in a friendly fire accident by our other men. This of course would be an incredible blunder, one that would be highly embarrassing for SCAF, internally and internationally. But this is not out of the ordinary either. In one incident in the 1991 Gulf War, 11 American soldiers were killed by none other than their own aircraft and tanks. Later in 1994, again over Iraq, US fighters shot down two of their own helicopters, killing 26 military and civilian personnel. In fact, friendly fire accidents occurred in the 1973 October War, when Egyptian tanks closing in on a position stumbled upon the other group, each thinking the other one was Israelis, and everyone opening fire at once. It took just seconds for them to realize their huge mistake, and to realize that four tanks had already been lost and many men killed. So as you can see, embarrassing as it may be, this stuff is far from unusual.
  • It was, intentional?! But that doesn’t make much sense, because aside making us look like half-men for not shooting back, the Israelis don’t benefit at all. Actually, they lose our favor and cooperation. You’d guess they’d lure us into accidentally shooting some of them so they can have an excuse for, I don’t know, enter the Sinai? So it’s far off from intentional.

So if they were indeed accidentally killed by Israelis, you can expect the matter to die down. SCAF might issue a strong-worded statement and the Israelis might apologize, perhaps, just perhaps, pay redemption (yeah, right). Or they might not altogether. The whole issue might even be disregarded here on out at the official level, with periodic “leaks” and “sources” feeding the media, just to keep our patriotism going. Regardless, don’t expect any further worthwhile developments.

If it was indeed a friendly fire incident, then you’re quite unlikely to have that confirmed. The Egyptian Army likes to come out on top, even when it isn’t, and won’t confirm such a PR wrecking incident. It’ll either blame insurgents or the IDF, which the Israelis of course will ignore if the deaths were indeed due to friendly fire.

What’d be interesting to see though, is another series of casualties, perhaps from either side, getting killed in more crossfires, and an upsurge in insurgent activity targeting the Israelis. Apparently the Israelis are asking permission that they set up a 7 km security zone inside the Sinai, only “temporarily” of course, and they’re asking the US to back them up on this one. Naturally SCAF will disapprove, but if events escalate, then Israeli demands (and complaints and rumblings) will increase, and there’s no telling where that’ll go to. But objectively speaking, I don’t see an all-out war anytime soon.

Prolonged conflict and tension in the Sinai probably won't be beneficial to the revolution, regardless of the enemy.

The rest of this writing is devoted to conspiracy theory. You can stop reading at this point if you wish, or carry on!

In a way, a war would actually be beneficial for either side. It’s like the concept of perpetual war in George Orwell’s 1984. SCAF could justify hanging around longer and tightening its grip “for the sake of the nation”, maybe even get billions in aid from Gulf countries for showing Egypt as a patriot Arab nation that stands by the Palestinians against the “Zionist” enemy. Israel would stifle the protests going on in the country for a while and perhaps somehow even abort the Palestinian initiative for statehood at the UN this September. But such benefits are too loaded with conspiracy theories to be true, and the drawbacks and consequences could be serious for either side, though admittedly much more serious for Egypt than for Israel, and especially more serious for the Egyptian people (SCAF might possibly lose some and win some, but we’ll lose a lot revolution-wise). So I’m not placing my bets on any war and I don’t want to, since I believe we’ll be squarely defeated in 4-10 days I’m sorry to say.

Then again, even in the case of mere hostilities with the insurgents coupled with border tension with Israel, the concept of perpetual war can still apply, even if on a smaller scale. Criticism and opposition will be less tolerated, and Egyptians will be more passive in general, arguing that the army’s too busy with border tensions to deal with protesters or demands. So just so you rest assured (sarcasm), perpetual war doesn’t need Israel stepping in or war breaking out for it to be a reality. The same goes for the protest movement in Israel too.

And that’s conspiracy theories for you!

Fishy Business at Maspero: SCAF, Tarek el-Mahdy and State TV


It’s well known how unlikely it is to see a civilian appointed to a gov’t, and how harder yet it is to see him actually opush through reform. Yet, odly enough, the person being estranged here for pushing some measure of reform is not a civilian but a military man, and not just any military figure.

Major General Tarek el-Mahdy

Major General Tarek el-Mahdy, SCAF member, head of State TV and recently appointed governor of the New Valley

Tarek el-Mahdy is a member of the Supreme Council of the Armed Forces (SCAF), or at least used to be. Soon after Mubarak was ousted and SCAF took control, el-Mahdy was appointed General Supervisor of State TV at Maspero, an institution which was (and still is) a focus of calls for media reform and freedom of speech. As the new head of Maspero, el-Mahdy’s job was to root out corruption and reform State TV. Naturally and in conformity to our sensitivity to all that is military, the move was widely opposed, and that is perfectly understandable. The reasons were summarily described in this al-Ahram article by Nada Hussein Rashwan:

Shockingly… [the] replacement, appointed by none other than [SCAF], was no better choice: Major General Tarek El-Mahdi.

On two levels these moves were equally alarming: the fact that the military council was the entity that appointed the new head of the Radio and Television Union (Maspero), and the fact that the appointed head is a military officer. Inevitably, this made any good faith gesture towards freeing the media by closing the ministry a complete counterfeit.

A cartoon by Carlos Latuff criticizing State TV's propaganda - even the Brazilians are getting fed up with Maspero

General el-Mahdy had been in place since February (except for mid-March to May when Sami el-Sherif was in charge). It was during the July sit-in however that I first saw actions by el-Mahdy which indicated he was a well-intentioned reformer. While Channel One was covering the sit-in during one of their live news hours (and their media coverage ranged from calling us paid thugs to ignoring the sit-in completely), Tarek el-Mahdy called and publicly berated the anchorman on air for their biased, unprofessional coverage and for calling the protestors thugs (baltageya).

A while afterwards, Tarek el-Mahdy went to Tahrir to speak with the protesters. At a time when SCAF either ignored the sit-in or accused us of causing chaos, when Essam Sharaf preferred to communicate to us solely by issuing periodical statements, when Mohsen el-Fangary barked with a threatening tone and pointed fingers, or when General Hassan el-Ruweiny was plotting for the coordinated attack on the Abbasseya march, el-Mahdy was the only official who actually bothered to speak directly to protesters and show his face in the Square. He had come to see those on hunger strike, to get a list of the names of civilians detained for military trials, and to speak to protesters and hear them in general. The response to his visit was mixed among those wanting to give him a chance to speak and those wanting him kicked out of the square. He was barely able to speak to with anyone, and eventually was forced to leave. When he talked about the incident later on, his only regret was that he had not been able to accomplish his objectives, but would not accuse the protesters of anything.

Those were about the only public appearances I’ve seen of el-Mahdy, and they left a fairly good impression.

Mohsen el-Fangary in the speech that pissed off protesters; he seemed prone to barking and pointing fingers too much.

Then recently, I had a chat with my aunt who’s worked at State TV for some 20 years, and she talked to me about el-Mahdy’s time in Maspero compared to other media officials. She recalls Sami el-Sherif and Osama Heikal, the newly appointed Minister of (mis)Information, as complete buffoons: men who are managerially and administratively inept, inefficient, and couldn’t see through the webs of corruption and profiteering in their institutions. On the other hand, she genuinely considered Tarek el-Mahdy to be one the best individiuals to have come across Maspero in a long time. On media reform, she claimed the problem was that he’s encountered opposition and a kind of insubordination within the institution itself from some of the higher orders and managers (see the video above). However with respect to financial matters and managerial decisions, el-Mahdy was much more successful. He was also prone to discussing decisions with the lower employees before taking them and was apparently well-liked among them. He had managed to eliminate a lot of corruption as well.

Throughout Anas el-Fiqi’s tenure, a common and persistent corruption scheme involved State TV contracting private production companies and studios to produce its programs and episodes, while the vast number of studios at the State TV lay in disuse. Most of these companies were owned by former officials and members of the NDP; a basic example of state funds being channeled into the pockets of individuals close to the regime. Tarek el-Mahdy decided not to renew the contracts with any of these production companies, moving all the work to the Maspero building instead. He took a series of other similar decisions, and simultaneously worked on improving efficiency. When the new financial year started in June, el-Mahdy had managed to save some 80 million LE in spending! (90 million LE according to al-Masry al-Youm) That is, spending that was going mostly to businessmen connected to the former regime and who profited off the corruption schemes. The man didn’t mind making enemies. (P.S.: check the links, most of what my aunt told me had is confirmed by news reports but apparently no one paid much attention)

El-Mahdy had other ideas to increase revenue and improve efficiency. For one, he had planned to renovate most of the premises overlooking the Nile River into specialized studios, which he would then lease to independent news agencies (like the BBC, CNN, Al Jazeera, etc…) as a better alternative to what they’re currently relying on. In fact, the first place he handed over to the technicians for refurbishment was the large office with a river view that had been assigned to him, while he moved to a smaller office further inside! He had also planned to market and sell the broadcasting rights for the Mubarak trial. Considering the anticipation and the level of international media coverage of what was dubbed the “trial of the century”, you can imagine the kind of revenue involved. It seems there were also a host of other plans to address professionalism, media reform, unbiased media coverage and efficiency.

Those plans were never realized however; rather, Tarek el-Mahdy’s period at Maspero was abruptly cut short. Problems regarding organization, restructuring and financing had emerged, causing the Ministry of Information to be reinstated with Osama Heikal as minister. Heikal was also tasked with transforming state media organizations into independent entities. But my aunt tells me she wishes Osama Heikal never came. A while after being assigned the ministry, Heikal went into a head with el-Mahdy. The confrontation was because of the latter’s method of discussing decisions with subordinates before taking them rather than referring them to hierarchical superiors for approval. El-Mahdy had also not discussed plans of leasing studios in the Maspero building to news agencies with Heikal. As a result of all this, el-Mahdy was, quite surprisingly, relieved of his duties.

What strikes me is that SCAF didn’t stand behind its own member when he got into a confrontation with a mere government minister. Instead quite the opposite: Tarek el-Mahdy was relieved then appointed Governor of the New Valley, a backwater area at best. It means he was removed from the Military Supreme Council and forced into retirement. Of course, none of his plans came to be, and Osama Heikal had the trial broadcasted for free because it was a “historic event”. I suspect we’re losing more money because of this than what we’re suing Mubarak for on corruption charges (not to mention the 5 star hospital expenses). Way to go.

From what I’ve heard, a lot of the employees at Maspero are angry with the recent moves and are demanding that Osama Heikal go and that Tarek el-Mahdy returns. My aunt personally hates Essam Sharaf for handing the Ministry of Information to Osama Heikal and allowing el-Mahdy to go like this.

I had asked more than a couple of people what they knew about el-Mahdy why/what were their objections on him heading State TV, and the only objection I received was his military background, but no one knew anything really about him or what he’s done. In fact, I’ve heard of more complaints and objections on Osama Heikal than General Tarek el-Mahdy! Apparently the guy has been deliberately removed and cut out because he really was engaged in reform.  This post isn’t a defense of Tarek el-Mahdy’s person or of his military background, but it seems not only are honest civilians not being appointed or given a chance to reform, but the same stands true for military officials as well, which is quite a disturbing notion to say the least.

Revolution, anyone?